علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
50
ثمرات الأوراق
فيم ؟ فقالوا : كي نوبّخه ونعرّفه أنّ أباه قتل عثمان ، فقال لهم : إنكم لا تنتصفون منه ، ولا تقولون شيئا إلا كذّبكم الناس ، ولا يقول لكم شيئا ببلاغته إلا صدّقه الناس : فقالوا : أرسل إليه فإنّا سنكفيك أمره . فأرسل إليه معاوية ، فلمّا حضر قال : يا حسن ، إني لم أرسل إليك ، ولكنّ هؤلاء أرسلوا إليك ، فاسمع مقالتهم ، وأجب ، ولا تحترمني . فقال الحسن عليه السلام : فليتكلّموا ونسمع . فقام عمرو بن العاص ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : هل تعلم يا حسن ، أنّ أباك أول من أثار الفتنة ، وطلب الملك . فكيف رأيت صنع اللّه به ؟ ثم قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : يا بني هاشم ، كنتم أصهار عثمان بن عفّان . فنعم الصّهر ! كان يفضّلكم ويقرّبكم ، ثم بغيتم عليه فقتلتموه . ولقد أردنا يا حسن قتل أبيك فأنقذنا اللّه منه ، ولو قتلناه بعثمان ما كان علينا من اللّه ذنب . ثم قام عتبة فقال : تعلم يا حسن أنّ أباك بغى على عثمان فقتله حسدا على الملك والدنيا فسلبهما ، ولقد أردنا قتل أبيك حتّى قتله اللّه تعالى . ثم قام المغيرة بن شعبة فكان كلامه كلّه سبّا لعليّ ، وتعظيما لعثمان . فقام الحسن عليه السلام ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : بك أبدأ يا معاوية ، لم يشتمني هؤلاء ، ولكن أنت شتمتني بغضا وعداوة ، وخلافا لجدّي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم التفت إلى الناس وقال : أنشدكم اللّه ! أتعلمون أنّ الرجل الذي شتمه هؤلاء كان أوّل من آمن باللّه ، وصلّى للقبلتين ، وأنت يا معاوية يومئذ كافر تشرك باللّه ! وكان معه لواء النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر ومع معاوية وأبيه لواء المشركين ! ثم قال : أنشدكم اللّه والإسلام ، أتعلمون أنّ معاوية كا يكتب الرسائل لجدّي صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل إليه يوما فرجع الرسول وقال : هو يأكل ، فردّ الرسول إليه ثلاث مرات ، كلّ ذلك وهو يقول : هو يأكل ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا أشبع اللّه بطنه » أمّا تعرف ذلك في بطنك يا معاوية ، ثم قال : وأنشدكم اللّه ! أتعلمون أنّ معاوية كان يقود بأبيه على جمل ، وأخوه هذا يسوقه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لعن اللّه الجمل وقائده وراكبه وسائقه » ! هذا كله لك يا معاوية . وأما أنت يا عمرو ، تنازع فيك خمسة من قريش فغلب عليك شبه ألأمهم حسبا ، وشرّهم منصبا ، ثم قمت وسط قريش فقلت : إنّي شانئ محمدا ، فأنزل اللّه على نبيّه : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ الكوثر : 3 ] . ثم هجوت محمدا صلى اللّه عليه وسلم بثلاثين بيتا من الشّعر ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم إني لا أحسن الشعر ، ولكن ألعن عمرو بن العاص بكل بيت لعنة » ، ثم انطلقت إلى النجاشيّ بما علمت وعملت فأكذبك اللّه وردّك خائبا ! فأنت عدوّ بني هاشم في الجاهلية والإسلام ، فلا نلمك على بغضك .